الصفحة 51
العشرة نبدأ العدّ من جديد. فمثلا العدد أحد عشر يعني ، عشرة مضاف إليه واحد . وكذلك العدد اثني عشر يعني ، عشرة مضاف إليه اثنين .
فائدة 3 :
قبل أن يبدأ الناس باستخدام العدّ لم يكن لديهم اسم لأي عدد سوى العدد واحد . وإذا كان أحد الصيادين قديما يريد الإعلام عن وجود قطيع صغير من خمسة غزلان مثلاً , كان يقول يدا من الغزلان , فيعرف الجميع أنّه يقصد أنّ عدد الغزلان الّتي شاهدها هي بعدد أصابع اليد . أمّا كلمة كثير فتستخدم للأشياء الّتي يفوق عددها العشرة
فائدة 4 :
عندما بدأ الناس بالعدّ إحتاجوا إلى أن يعطوا لكلّ عدد اسماً ، ولا نعرف من أين أتت تسمية الأعداد , وربما استحدث الناس الأسماء ، أو ربما كانت تعني أشياء أخرى لكنّهم استخدموها للتعبير عن الأعداد .
فائدة 5 :
لقد أعطى الناس منذ القدم أسماء خاصّة للأعداد من واحد إلى العشرة فقط . أمّا الأعداد الّتي تلي العشرة فهي تكرار لما يسبقها . وعندما تقول عشرين وثلاثين وأربعين , فإنّها تعني عشرتين ، وثلاث عشرات ، وأربع عشرات .... الخ .


الصفحة 52
فائدة 6 :
اعتبر الناس العدد مئة مركز التوقف إذ هو يمثل عشر عشرات , فأعطوه اسماً خاصّاً .كذلك الحال بالنسبة إلى الألف ، حيث اعتبروه مركز التوقف إذ هو يمثل عشر مئات .
فائدة 7 :
العدد عشرة مهم جداً في نظام العدّ . فالأشياء الّتي تحيط بنا مقسّمة إلى وحدات عشرية، فالعقد هو عشر سنوات ، والقرن هو مئة سنة ، أي عشر عشرات .
فائدة 8 :
استخدم المصريون صور الأشياء للدلالة على أعدادها ، واستخدم اليونانيون حروف الأبجدية ، ليشيروا إلى الأعداد ، فيما استخدم الرومان شكل الأصابع والكف ليرمزوا إلى الأعداد . ولكن يبقى السؤال مطروحاً وهو : من أين حصلنا على الأرقام الّتي نستخدمها ؟
إنّ الأرقام الّتي نستخدمها اليوم كان الهندوس في الهند قد اكتشفوها منذ ألفي سنة، ونحن لا نعلم كيف تمّ التوصل إلى وضع رموز الأرقام ، ولكن يمكننا التكهن بالرموز (1,2,3) . من الممكن أنّ العدد (1) يرمز إلى الاصبع ، كما هو الحال في كلّ الأنظمة العددية . والعدد (2) بدأ أوّلاً على شكل خطّين مستقيمين ارتبطا في ما بعد . والعدد (3) هو ثلاثة خطوط مستقيمة ، تعلّقت ببعضها البعض . أمّا بالنسبة إلى الأرقام ، الباقية فلا نعرف كيف اتخذت شكلها . وقد تبنى العرب في ما بعد الأرقام الّتي كان الهندوس قد وضعوها , وعندما استولوا على اسبانيا منذ (1300) سنة أدخلوا معهم هذه الأرقام ، فسماها الأوروبيون الأرقام العربية . وكان الناس في أوروبا في ذلك الزمان يستخدمون الأعداد الرومانية منذ ألف سنة .


الصفحة 53
وكانوا يستخدمون المعداد في حساباتهم أمّا بالنسبة إلى الحساب المكتوب فإنّ المسألة تختلف . فليس من الصعب القيام بعمليات الطرح والجمع عند استخدام الأرقام الرومانية ، لكن يصعب استخدامها في عمليات الضرب والقسمة ؛ لأنّه ليس لها فئة محددة ، بينما الأرقام العربية ذات فئة محددة ، ويسهل استخدامها في كلّ العمليات الحسابية . وهكذا شيئاً فشيئاً استخدم الرياضيون في أوروبا الأرقام العربية إلى أن طبع أوّل كتاب ، استخدم فيه الرقم العربي فتعلمه الأوروبيون ، وأخذوا به .
فائدة 9 :
إنّ الأرقام الّتي نستخدمها اليوم ليست تماما كما كانت عليه منذ آلاف السنين ، فهي كانت على نحو الأرقام الغربية الحالية .
فائدة 10 :
يعتقد بعض الناس أنّ العدد عشرة ينتمي إلى مجموعة نجوم الجدي .
أسرار الأعداد في القرآن الكريم .
نشرت مجلة روز يوسف المصرية بعض الأسرار المتعلقة بالأعداد في القرآن الكريم ، بقلم الدكتور مجدي وهبة الشافعي . حيث قال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
لا شك أنّ الأعداد في القرآن الكريم لها مدلولاتها ، ولا توجد عبثاً إطلاقاً ، فمثلاً كلمة يوم تكررت في القرآن (365) مرة ، وهو نفس عدد أيام السنة ، وكذلك كلمة شهر تكررت في القرآن (12) مرة ، وهو نفس عدد شهور السنة . والأمثلة كثيرة .


الصفحة 54
أوّلاً: إنّ كلمة الإمامة وردت في القرآن (12) مرة ، وهو نفس عدد أئمة أهل البيت "عليهم السلام" من النبيّ العظيم "صلى الله عليه وسلم" ثمّ الإمام عليّ"كرم الله وجهه" ثمّ سيدا شباب أهل الجنة ، الحسن والحسين ، ثمّ وأولاد الحسين التسعة "رضي الله عنهم أجمعين" المعترف بهم لدى المسلمين ، والآيات هي كالآتي :
1- سورة البقرة الآية (124) .
2- التوبة (12) .
3- هود (17) .
4- الإسراء (70) .
5- الأنبياء (72) .
6- القصص (5) .
7- الحجر (79) .
8- السجدة (24) .
9- يس (12) .
10- القصص (41) .
11- الفرقان (47) .
12- الأحقاف (12) .
ثانياً : وهذه النتيجة المذهلة شجعتني على أن أقوم وأحسب عدد ورود كلمة العصمة في القرآن بكافّة ألفاظها ؛ لأن الشيعة تدعي بعصمة أئمتهم، ولأن عدد المعصومين عندهم (13)(1) وهم النبي "صلى الله عليه وسلم"
__________________________________________
1- عدد المعصومين "عليهم السلام" أربعة عشر معصوماً ، إلاّ إذا كان مراده أئمة المسلمين "صلوات الله عليهم



الصفحة 55
والأئمة الأثني عشر"رضي الله عنهم" بالإضافة إلى فاطمة الزهراء"عليها السلام" وكانت المفاجئة هنا فعلاً ان كانت العصمة قد وردت في القرآن على عدد المعصومين (13) وهي كالتالي :
1- النساء (146) .
2- آل عمران (101) .
3- آل عمران (103) .
4- النساء (175) .
5- المائدة (67) .
6- هود (43) .
7- هود (43) .
8- يوسف (32) .
9- يونس (27) .
10- الحج (78) .
11- الأحزاب (17) .
12- غافر (33) .
13- الممتحنة (10) .
ثمّ بعد ذلك قمت أحسب كلمة الكساء في القرآن الكريم لكافّة ألفاظها ؛ لأنّ أصحاب الكساء ـ كما روى أصحاب الصحاح ، عن أم سلمة ـ عددهم خمسة، وهم النبيّ محمّد "صلى الله عليه وسلم" والإمام علي وفاطمة الزهراء والحسن والحسين "عليهم السلام أجمعين" .
ثالثاً : وبعد أن أنتهيت من ذلك وجدت الكلمة وردت في القرآن خمس مرات أيضاً ـ سبحان الله ـ وهي كالتالي :
1- البقرة (233) .
__________________________________________
عليهم أجمعين" فهم ثلاثة عشر إماماً أولهم محمّد "صلوات الله عليه" وآخرهم الحجة القائم ابن الحسن "عليهم السلام" .



الصفحة 56
2- البقرة (259) .
3- النساء (5) .
4- المائدة (89) .
5- المؤمنون (14) .
فهل هناك من يتدبر أو يعقل {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مجدي وهبة أبو نور الحسن بن مراد الشافعي (الدقهلية ، محافظة المنصورة، جمهورية مصر العربية) .
الكمال الظهوري والكمال الشعوري للأعداد .
لكلّ عدد كمالان: كمال شعوري وكمال ظهوري . والكمال الشعوري للعدد ، هو حاصل جمع الأعداد الّتي تحته ، من الواحد إليه ، مع إضافة حاصل جمع الأعداد الّتي تحت العدد إلى الواحد . أمّا الكمال الظهوري للعدد فهو حاصل جمع الواحد إلى العدد المراد فقط .
مثال توضيحي:
الكمال الشعوري للتسعة هو واحد وثمانون ؛ لأنّك إذا جمعت من الواحد إلى التسعة يحصل خمسة وأربعون ( 1+2+3+4+5+6+7+8+9 = 45 ) وإذا جمعت من الثمانية إلى الواحد يحصل (36) فالمجموع إذن (81).
وأمّا الكمال الظهوري لها فهو خمسة وأربعون . حاصل جمع الأعداد من (1) إلى (9) وقد اتفق وقوع التسعة بين كمالها في اسم فاطمة "عليها السلام" وذلك من خواصّ الاسم الشريف . في قوله اسم فاطمة "عليها السلام" وذلك لأنّ ( ط ) وقع بين ( فا ) و ( مه ) وعلى الجمل الأبجدية تساوي الـ(فا : 81) والـ (ط : 9) والـ ( مه : 45).


الصفحة 57
كيفية تحصيل الكمال الظهوري والكمال الشعوري .
لأجل تحصيل الكمالين الظهوري والشعوري لكلّ عدد بطريقة سهلة إتّبع الآتي :
تحصيل الكمال الظهوري .
كلّ عدد تريد أن تعلم كماله الظهوري فزد واحداً عليه ، وخذ نصف المجموع ، وأضرب النصف بالعدد الأصلي ، فالحاصل هو كماله الظهوري.
مثال توضيحي :
لمعرفة الكمال الظهوري للعدد تسعة ، تأخذ ( 9 ) وتضيف عليه (1). فالحاصل (10) وتـأخذ نصفه وهو ( 5 ) وتضربه في العدد الأصلي ، وهو ( 9 ) فالناتج ( 45 ) وهو الكمال الظهوري للعدد ( 9 ) .
تحصيل الكمال الشعوري .
كلّ عدد تريد أن تعلم كماله الشعوري تضرب العدد في نفسه ، فالحاصل هو كماله الشعوري .
مثال توضيحي :
لمعرفة الكمال الشعوري للعدد تسعة ، تضرب العدد في نفسه ، أي ( 9 × 9 ) فالناتج (81) وهو الكمال الشعوري للعدد تسعة .
علاقة الكمال الظهوري للعدد بالكمال الشعوري لنفس العدد .
إنّ الكمال الظهوري للعدد دائماً يكون أصغر من الكمال الشعوري ، وإن صحّ التعبير فالكمال الظهوري للعدد هو فرع من الكمال الشعوري لنفس


الصفحة 58
العدد . ويمكن أن تحصل على الكمال الشعوري للعدد بطريقة ثانية ، وذلك بالاعتماد على الكمال الظهوري لنفس العدد . كيفية ذلك :
تجمع الشقّ الثاني من الكمال الشعوري وهي الأعداد التي تحت العدد إلى الواحد مع كماله الظهوري فالناتج هو كماله الشعوري .
مثال توضيحي :
العدد تسعة ، الشقّ الثاني من كماله الشعوري هو : ( 1 + 2 + 3 + 4 + 5 + 6 + 7 + 8 = 36 ) فتأخذ هذا الحاصل وتجمعه مع كماله الظهوري (45) فتحصل على كماله الشعوري ( 36 + 45) = (81) الكمال الشعوري للعدد تسعة .
مثال توضيحي لبيان وتطبيق الكمال الظهوري والكمال الشعوري لاسم فاطمة "عليها السلام" .
فاطمة طبق جدول أبجد هوّز ستكون الأوزان فيها كما يلي :
فا =81 . الفاء ، ثمانون + الألف ، واحد ، فالمجموع = 81
ط = 9 .
مه = 45 . الميم ، أربعون + الهاء ، خمسة ، فالمجموع = 45 .
فالكمال الظهوري لاسم فاطمة "عليها السلام" يساوي (45) والكمال الشعوري لاسم فاطمة "عليها السلام" يساوي (81) . والعدد (9) يكون بين الكمالين ، وحاصل ضربه في نفسه نحصل على كماله الشعوري ، وهذا سرّ من أسرار فاطمة "صلوات الله عليها" فإذا ربطنا هذا السرّ مع سرّ وقوفها في الوسط بين الرسول الأعظم "صلى الله عليه وآله" والإمام علي "عليه السلام" في حادثة المباهلة المشهورة ، حيث ينقل الرواة(1) أنّها "صلوات الله عليها" كانت
__________________________________________
1- روي عن مقاتل الكلبي ، أنّه قال : لمّا قرأ رسول الله "صلى الله عليه وآله" هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة ... فأتوا رسول الله "صلى الله عليه وآله" وقد غدا محتضناً للحسن وآخذاً بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه وعليّ يمشي خلفها وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأمّنوا... . أنظر تفسير البرهان للسيد البحراني : 2 / 51 ح16 ، عن الثعلبي في تفسيره .



الصفحة 59
بين الرسول "صلى الله عليه وآله" والإمام عليّ "عليه السلام" عندما أراد الرسول "صلى الله عليه وآله" مباهلة نصارى نجران . وكذلك إذا ربطنا هذا بشهادتها "عليها السلام" نرى أنّها كانت بين شهادة الرسول "صلى الله عليه وآله" وبين شهادة الإمام عليّ "عليها السلام" . فسوف نحصل على سرّ الأسرار ، المودعة في قطب الكائنات وابنة خير الموجودات ، حيث إنّها"عليها السلام" مثّلت حلقة الوصل بين النبوّة والإمامة فإذا تأملنا المعنى لكلمتي الكمال الشعوري والكمال الظهوري نجد أنّ الأوّل منهما إشارة إلى مقام مجمع الأسماء والصفات في عالم الأمر ، والثاني منهما إشارة إلى مقام عالم الظاهر في عالم الخلق ، وبالمحصل يتحقق لنا أنّ مقام الأسماء والصفات ومقام الظهورات والتجليات مركزها الحقيقة الفاطمية الواصلة بين المقامين ولولاهما لما ظهرا وتجليا في كلّ من العالمين ، وهذا ما نجده لائحاً، بل مصرحاً في الحديث القدسي "ولولاهما لما خلقتكما" الذي يكشف عن أنّ سرّ الخليقة في المقامين هو فاطمة "عليها الصلوات" في عدد ما في علم الله .
وهذا هو الذي يكتشف في عالم الحروف والأعداد بشكل جلي لمن له معرفة بهذا العالم؛ فانه لولا العدد (9) لما كان ولما ظهر كلّ من العدد (81) والعدد (45). ولولا إنّ الكلام معقود للبحث في أسرار الحروف والأعداد لتعمقنا لبحث ذلك .
أقسام العدد .
عندما بدأ الناس في القديم بالتفكير في الأعداد تعلّموا شيئاً مسلياً . فعندما قسّموا الأعداد إلى جزئين حصلّوا على شيئين مختلفين .
الأوّل : إنّ بعض الأرقام يمكن أن تنقسم إلى جزئين متساويين . مثلا العدد أربعة يمكن أن ينقسم إلى جزئين متساويين هو اثنين و اثنين . ويدعى العدد الذي ينقسم إلى جزئين متساويين عدداً مزدوجاً .


الصفحة 60
الثاني : بعض الأعداد لا تنقسم إلى جزئين متساويين . مثلاً إذا قسّمت العدد (3) إلى جزئين فإنّك ستحصل على واحد واثنين ، لذلك يدعى عدداً مفرداً .
فائدة 1 :
أطلق الصينيون منذ حوالي ثلاثة آلاف سنة على الأعداد الزوجية أو المزدوجة ، مثل : (8 ,6 , 4 , 2 ) اسم الأعداد الأُنثوية ، والأعداد الفردية أو المفردة ، مثل : ( 1 , 3 , 5 , 7 , 9 ) أعداد ذكرية .
فائدة 2 :
قال اليونانيون القدماء أنّ العدد (5) عدد الزواج ، إذ أنّه أوّل عدد تحصل عليه من عدد أُنثوي هو (2) وعدد ذكري هو (3) ولم يكن العدد (1) بالنسبة إلى اليونانيين عدداً , فكان العدد (3) هو أوّل مفرد . أمّا عند العرب فإنّ الأعداد تنقسم إلى قسمين: الأعداد الزوجية والأعداد الفردية .
الأعداد الزوجية .
تنقسم الأعداد الزوجية تارة إلى أوّل الأزواج وهو الاثنان ، و الزوج الثاني هو الأربعة، والزوج الثالث هو الستة وهكذا .
وتارة تنقسم إلى زوج الزوج وزوج الفرد . فزوج الزوج ، هو الزوج الذي يعدّه مرّات عددها زوج ، أي عندما نجمع العدد الزوجي فالنتيجة كلّها ستكون أعداداً زوجية .
وزوج الفرد ، هو الذي يعدّه مرّات عددها فرد ، ولذلك يلزم أن يكون بين زوج الزوج وزوج الفرد علاقة .


الصفحة 61
مثال توضيحي :
العدد ( 12 ) تعدّ عدد ( 6 ) مرّتين ، فيصدق عليه أنّه زوج الزوج ، وأنّ (3) تعده ( 4 ) مرّات ، فيصدق عليه زوج الفرد , أمّا مادّة افتراق زوج الزوج ففي العدد ( 16 ) ومادّة افتراق زوج الفرد من زوج الزوج ( 6 ) إذ تعدّه ( 3 ) مرّتين .
واعلم ، أنّ أفضل المهندسين ، غياث الدين جمشيد القاشي( ) زاد في مفتاح الحساب قسماً آخر للزوج ، وقال : إنّ الزوج ثلاثة أقسام :
زوج الزوج وهو ما يقبل التنصيف إلى الواحد ، مثلا العدد (8 ) ( 8, 4 , 2 , 1 ) و العدد 16 ( 16 , 8, 4 , 2 , 1 ) .
وزوج الزوج والفرد وهو ما لم يقبل ذلك ، ولكنّه ينصّف أكثر ، من مرّة واحدة ، مثلا العدد (12) ( 12 زوج , 6 زوج , 3 فرد) والعدد (20) ( 20 زوج , 10 زوج , 5 فرد) .
زوج الفرد وهو ما ينصّف مرّة واحدة فقط ، مثلاً العدد (10) ( 10 , 5 ) و العدد (30)( 30 , 15 ) .
الأعداد الفردية .
تنقسم الأعداد الفردية تارة إلى أوّل الأفراد وهو (3) والفرد الثاني(5 ) والفرد الثالث ( 7 ) وهكذا.
ومن جعل الواحد من العدد أراد بالعدد ما يدخل تحت العدد فلا نزاع معه ؛ لأنّه راجع إلى اللفظ . (1)
__________________________________________
1- غياث الدين جمشيد بن مسعود بن محمود الطبيب ، الكاشبي ... بلغ في الحساب إلى غاية حقائق الأعمال الهندسية واستنبط فيه كثيراً من القوانين الحسابية . أنظر كشف الظنون لحاجي خليفة : 2 / 614 .



الصفحة 62
وقريب منه كلام القوشجي في شرح التجريد ، وأيضاً السيد علي خان في رياض السالكين وفي شرح صحيفة سيّد الساجدين "عليه السلام" في قوله ضمن دعاءه متضرعاً إلى الله تعالى ( يا إلهي وحدانية العدد) .
رابعاً : إنّ للعدد أنواعاً كثيرة ، منها التامّ ، والناقص ، و الزائد ، و المتعادلان ، والمتحابّان .
_ العدد التامّ . هو العدد الذي تكون أجزاؤه العادّة له مساوية له كالستة.
_ العدد الناقص . هو العدد الذي تكون أجزاؤه العادّة له أكثر منه كالاثني عشر .
_ العدد الزائد . هو العدد الذي تكون أجزاؤه العادّة له أقل منه كالثمانية .
_ العددان المتعادلان . هما العددان اللذان تكون الأجزاء العادّة منهما متساوية ، مثل الخمسة و السبعة ، و الخمسة والثمانية .
_ العددان المتحابّان ، هما العددان اللذان تكون الأجزاء العادّة لهما نفس الآخر ، مثل (221 , 248 ) .
مثال توضيحي .
العدد (57) يعدّه ( 3 \ 19\ 1 ) ومجموع هذه الأجزاء العادّة (23).
العدد (85) يعدّه ( 17\ 5 \ 1 ) ومجموع هذه الأجزاء العادّة (23) وهي متساوية مع المجموع الأوّل . وطريق تحصيل المتعادلين بأن يقسم عدد( زوج ) تارة إلى قسمين، بحيث يكون كلّ واحد منهما فرداً أوّل ( الفرد كلّ عدد لا ينقسم إلى متساويين , والعدد الأوّل ، كلّ عدد لا يعدّه غير الواحد, ولا يوجد بين الأعداد الأوائل زوج إلاّ (2) ثمّ يضرب أحد هذين القسمين في الآخر .
__________________________________________
1- أنظر كتاب الخزائن للشيخ النراقي : 34 .



الصفحة 63
تارة أُخرى على قسمين أيضاً , كذلك فالعددان الحاصلان من الضربين متعادلين ،مثل أنّ العدد (22) قسّمناه إلى (19),(3) وضربنا أحدهما في الآخر فصار الحاصل (57) .
أمّا قوله:تكون الأجزاء العادّة لكلّ منهما نفس الآخر، مثلاً العدد (220) يكون نصفه (110) وربعه (55) وخمسه (44) وعشره (22) .


الصفحة 64


الصفحة 65
البحث الثالث
كيفية الاستفادة من الحروف والأعداد.


الصفحة 66


الصفحة 67
كيفية الإستفادة من الحروف والأعداد .
للاستفادة من الحروف والأعداد توجد ثلاثة طرق ، هي :
1- الطريقة الكتابية ، وهي طريقة كتابة الحروف .
2 - الطريقة الكلامية ، وهي طريقة تلاوة الحروف .
3 - الطريقة التخيلية ، وهي الالتفاف إلى أرواحها وحقائقها ، وهي خاصّة بأهل الكشف .
ومن أراد الاستفادة من الطرق الثلاثة ، واستخراج المطالب من حروف أسماء الله تعالى ينبغي له مراعاة عدّة أمور ، منها :
1- الحلال والحرام .
2- طهارة البدن واللباس
3- الوضوء ، أو الغسل قبل العمل.
4- افتتاح العمل واختتامه بالذكر والتسبيح والصلوات على محمّد وآله .
5- اجتناب المطعومات كريهة الروائح ، مثل البصل و الثوم ، والإقلال من الطعام ، وترك الحيواني .
6- الصبر وعدم الاستعجال والملل من التأخير .
والأهم من كلّ ذلك هو الثقة بالله سبحانه وتعالى ، مع قصد القربى ، والخشوع إليه . قال تعالى: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله}(1) .
__________________________________________
1- الحشر : 21 .



الصفحة 68
وقد ورد في الأثر : إنّ الحارث بن مالك الأنصاري ، أجاب الرسول الأعظم "صلى الله عليه وآله" عندما سأله : "كيف أصبحت ياحارث ؟" قال : أصبحت مؤمناً حقاً . فقال : "أُنظر ما تقول ؟ فإنّ لكل شيء حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟" فقال : عزفت نفسي عن الدنيا ، وأسهرت لذلك ليلي ، واطمأن نهاري ، وكأنّي أنظر إلى عرش ربّي بارزاً ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون فيها، وكأنّي أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها. فقال:"ياحارث عرفت فالزم" ثلاثاً . (1)
وجاء في كتاب شمس المعارف للبوني(2) : إنّ الحروف لا وقت يحصرها , وإنّما هي تفعل بالرياضة ، والخاصّية لمن شاء ، وأوّل الحروف الألف, فإذا نظر ناظر إلى الحروف وجد لها انطباقا في النفس قبل وجودها في الشكل . فالألف في الحروف هي الواحد في الأعداد , والأعداد قوّة روحانية لطيفة , فالأعداد بناء على ذلك من أسرار الأقوال ، كما أنّ الحروف من أسرار الأفعال , وللأعداد في عالم البشر أسرار ومنافع رتّبها الله جلّت قدرته , كما رتّب في الحروف النفع , كالدعاء والرقي وغير ذلك مما ظهر تأثيره للعالم بأنواع الأسماء . أمّا الأعداد تفعل بالطلسمات ، فهي مرتبطة بالأعتبارات العلويات , مثلاً حرف الدال له من العدد (4) وشكله من ضرب (4) في (4) وهو للعناصر الأربعة : النار ، والهواء ، والتراب ، والماء . وهي : الصفراء ، والبلغم ، والدم ، والسوداء . فهذه أربعة لأربعة، فله قوّة الطبائع واعتدالها .
وقد ظهر هذا الحرف الكريم في اسمه تعالى ، الودود والدائم , ولم يتقدم في الدائم غير الدال , ولذلك كان في الاسمين الشريفين ، الكريمين : أحمد و محمّد . وهو يشير إلى الدوام آخر المنتهى ، لا أوّله . وهذا الحرف للعرش ، لأنّ العرش لا يتبدّل وجوده ، ولأنّه أوّل عالم الأبد ، وإليه معارج الأرواح ، وفيه مراتب العقول ، وفيه أنوار الرحمة .
__________________________________________
1- المعجم الكبير للطبراني : 3 / 266 .
2- الشيخ أحمد بن عليّ (بن يوسف) البوني ، المتوفي سنة 622هـ ، ترجم له في كشف الظنون لحاجي خليفة : 2 / 88 . والذريعة لآغا بزرك: 14 / 226 .



الصفحة 69
واقعية الأعداد .
إنّ واقعية الأعداد ، تعني في مفهومنا المعاصر بكلمة الإحصاء . وإنّ جزءاً من عمل الإحصاء ، هو استخدام واقعية الأعداد ، ليرى ماذا يحصل في المستقبل ! ولا تستغرب إن قلنا بأنّ الأعداد تنبئنا بالمستقبل بشرط أن تعرف كيفية استخدامها ، فإنّ للأعداد أسراراً كما إنّ للحروف أسراراً .
وحتّى نقرّب المفهوم إلى ذهن القاريء الكريم , نأتي بمثال نعيشه في حياتنا اليومية :
لنفترض أنّ مجموعة مكونة من (60) شخص سيجرون انتخابات لإختيار ممثل لهم . يمكنك أن تذهب إلى كلّ فرد في المجموعة وتسأله من سينتخب . قد تجد عشرة أشخاص قرروا أن ينتخبوا مثلا (أحمد) وخمسة عشر قرروا أن ينتخبوا (محمّد) وخمسة وثلاثون قرروا أن ينتخبوا (عليّ) . وهكذا يمكنك أن تتأكد من أنّ علياً سيفوز .وهكذا فإنّ الأعداد قد أظهرت لك المستقبل!
إنّ المعرفة بواقعية الأعداد مهم بالنسبة إلينا ، فإنّه في بعض الأحيان تساعدنا الأعداد والحروف في إتخاذ القرارات عن الأشياء الّتي نقوم بها ، ونستخدمها في حياتنا اليومية ، بل إنّ ربط الأعداد بالحروف ، وربط الحروف بالأعداد، سيفتح أمامنا آفاقاً جديدة ,ونكتشف أموراً لم نكن نعلمها سابقاً . وفي الأبحاث القادمة سنقوم بتطبيقات عملية للأعداد والحروف لمعرفة مكنونها وأسرارها.


الصفحة 70


الصفحة 71
البحث الرابع أسرار الحروف في البسملة .


الصفحة 72


الصفحة 73
استحباب الابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم .
يستحب الابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم في كلّ أمر ، إتباعاً للكتاب العزيز .
ورد في الأثر عن النبيّ "صلى الله عليه واله" أنّه قال : كلّ أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم الله الرّحمن الرّحيم فهو أجذم ، أو أبتر .(1)
وقد ورد عن المولى أمير المؤمنين "عليه السلام" أنّه قال :
إنّ بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات تمامها {بسم الله الرحمن الرحيم} سمعت رسول الله "صلى الله عليه وآله" يقول : إنّ الله عزّ وجلّ قال لي : يامحمّد {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم}(2) فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب ، وجعلها بإزاء القرآن العظيم ، وإنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ، وإنّ الله عزّ وجلّ خصّ محمّداً "صلى الله عليه وآله" وشرّفه بها ، ولم يشرك معه فيها أحداً من أنبيائه ، ما خلا سليمان "عليه السلام" فإنّه أعطاه منها {بسم الله الرحمن الرحيم}: يحكي عن بلقيس حين قالت:{أُلقي إليّ كتاب كريم * إنّه من سليمان وإنّه بسم الله الرحمن الرحيم}(3) ألا فمن قرأها معتقداً
__________________________________________
1- أورده المجلسي في بحار الأنوار: 73 / 305 ح1 ، والسيوطي في الدر المنثور: 1 / 26.
2- الحجر : 87 .
3- النمل : 29 .



الصفحة 74
لموالاة محمّد وآله الطيبين ، منقاداً لأمرها ، مؤمناً بظاهرهما وباطنهما أعطاه الله عزّ وجلّ بكلّ حرف منها حسنة ، كلّ واحدة منها أفضل له من الدنيا وما فيها من أصناف أموالها وخيراتها ، ومن استمع إلى قاريء يقرؤها كان له بقدر ما للقاريء ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنّه غنيمة لا يذهبن أوانه فتبقى قلوبكم في الحسرة.(1)
وجاء في تفسير العيّاشي، عن صفوان الجمّال، قال: قال أبو عبد الله "عليه السلام": ما أنزل الله من السماء كتاباً إلا وفاتحته بسم الله الرحمن الرحيم.(2)
وجاء في كتاب الدرّ المنظم لابن طلحة الشافعي قال : اعلم ، أنّ جميع أسرار الكتب السماوية في القرأن ، وجميع ما في القرآن في الفاتحة ، وجميع ما في الفاتحة في البسملة ، وجميع ما في البسملة في باء البسملة ، وجميع ما في باء البسملة في النقطة التي هي تحت الباء . قال الإمام عليّ "كرّم الله وجهّه" : أنا النقطة التي تحت الباء .(3)
وورد عن النبي الأكرم "صلى الله عليه وآله" أنّه قال : من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ : {بسم الله الرحمن الرحيم} فإنّها تسعة عشر حرفاً ، ليجعل الله كلّ حرف منها عن واحد منهم . (4)
روى الشيخ الطوسي "رحمه الله" في التهذيب ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي ، عن أبي عبد الله "عليه السلام" عن أبيه "عليه السلام" قال: بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من ناظر العين إلى بياضها. (5)
__________________________________________
1- أورده الشيخ الصدوق "رحمه الله" في عيون أخبار الرضا "عليه السلام" : 1 / 270 ح 60.
2- تفسير العيّاشي : 1 / 33 ح 5 .
3- عنه القندوزي في ينابيع المودّة : 1 / 213 ح 5 .
4- مجمع البيان للطبرسي : 1 / 50 ، تفسير القرطبي : 1 / 92 .



الصفحة 75
فائدة 1 :
إنّ في بسم الله الرحمن الرحيم خمسة أحرف غير مكررة هي : الباء , والسين, والهاء ، والنون , والياء . وهي على عدد أصحاب الكساء "صلوات الله عليهم أجمعين" . ومن خواص هذه الأحروف النورانية :
1_ حرف الباء . يعني بهاء الله , وهي لتوصل الخير . وهو حرف بارد , وحرف الباء من الحروف الباقية ليوم القيامة ، وهو حرف جوهري . ومن أسماء الله الحسنى التي تبتدء بحرف الباء ( البر / الباقي / البصير / البديع/ الباطن / الباري / الباعث ) وإذا ذكر اسم الباء ظهر نوره على ذاته ، وهو من الأسماء المخزونة .
2_ حرف السين . يعني سناء الله , وهو الحرف الوحيد في أبجد الذي يتساوى فيه زبره مع بيانه . وهي كالاتي :
الزبر (س) وعدده في الأبجد (60) , بينما البيان هو (ي , ن) وعددهم في الأبجد (10+50 =60 ) وهي نفس القيمة العددية لـ (س) والذي يساوي (60) . ومن أسماء الله الحسنى والتي تبتدء بحرف السين ( السلام / السميع / السيّد / السبّوح/ السريع ) وهو حرف ناطق ، رطب، ترابي ، هوائي .
3_ حرف الهاء . وهو حرف هوائي , ومن خواصّه إذا كتب مع قوله تعالى {هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة}(2) وعلّق على من يخاف بالليل فلا يخاف . ومن أسماء الله الحسنى والتي تبتدء بحرف الهاء (الهادي) .
__________________________________________
1- التهذيب : 2 / 289 الباب 15ح15 ، وأورد ذلك الشيخ الصدوق "رحمه الله" في عيون أخبار الرضا "عليه السلام" : 2 / 8 باب 30ح11 ، عن محمّد بن سنان ، عن الإمام الرضا "عليه السلام" ابن طاووس في مهج الدعوات : 379 ، الكفعمي في المصباح: 411 ، والسيوطي في الدر المنثور: 1 / 23 .
2- الحشر : 22 .



الصفحة 76
_ حرف النون . من الحروف الّتي يكون أوّلها نفس آخرها ، ويدعى فيه " اللهم إنّي أسألك باسمك يا نور"(1) ومن أسماء الله الحسنى والتي تبتدء بهذا الحرف (النور / الناصر / النافع).
5_ حرف الياء . هو من حروف النداء ، كما تقول : يا الله ، يا رحمن ، يا رحيم . ويدعى فيه : "اللهم إنّي أسألك باسمك يايقين ، يايد الواثقين ، يايقظان لا يسهو ، يا ينبوع العظمة والجلال ، أن تصلي على محمّد وآله ، وافعل بي وبجميع المؤمنين ما أنت أهله ، يا أرحم الراحمين"(2)
خواصّ بسم الله الرحمن الرحيم .
لهذه الآية الشريفة خواصّ كثيرة يصعب حصرها ، نذكر جملة منها :
أوّلاً: إنّها مجلبة للبركة .
وسئل النبيّ "صلى الله عليه وآله" : هل يأكل الشيطان مع الإنسان ؟ فقال: نعم ، كلّ مائدة لم يذكر باسم الله عليها يأكل الشيطان معهم ، ويرفع الله البركة عنها . ونهى عن أكل ما لم يذكر عليه باسم الله ، كما قال الله تعالى في سورة الأنعام : {ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم الله عليه}(3). (4)
ثانياً : قبول الدعاء ، وقضاء الحوائج .
نقل السيّد هاشم البحراني ، عن الزمخشري في ربيع الأبرار ، عن رسول الله "صلى الله عليه وآله" أنّه قال : "لا يردّ دعاء أوّله {بسم الله الرحمن الرحيم} فإنّ أُمّتي يأتون يوم القيامة وهم يقولون : {بسم الله الرحمن الرحيم} فتثقل حسناتهم في الميزان ، فتقول الأمم : ما أرجح موازين أُمّة محمّد "صلى الله عليه وآله" . فيقول الأنبياء : إنّ ابتداء كلامهم
__________________________________________
1- مصباح الكفعمي : 475 .
2- مصباح الكفعمي : 476 .
3- الأنعام : 121 .
4- أورده المجلسي "رحمه الله" في بحار الأنوار : 89 / 258 .



الصفحة 77
ثلاثة أسماء من أسماء الله تعالى لو وضعت في كفّة الميزان ووضعت سيئات الخلق في كفّة أخرى لرجحت حسناتهم" .(1)
ونقل السيّد البحراني أيضاً ، عن الشيخ الصدوق في التوحيد ، عن رسول الله "صلى الله عليه وآله" أنّه قال : "من حزنه أمر تعاطاه فقال :{بسم الله الرحمن الرحيم} وهو مخلص لله ويقبل بقلبه إليه لم ينفكّ من إحدى اثنتين، إمّا بلوغ حاجته في الدنيا ، وإمّا يعدّ له عند ربّه ويدّخر له ، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين" . (2)
ثالثاً : حفظ النفس .
روى الصدوق "رحمه الله" عن أبي الحسن "عليه السلام" قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وآله" : إذا ركب الرجل الدابة وسمّى ، ردفه ملك يحفظه حتّى ينزل ، فإن ركب ولم يسمّ ، ردفه شيطان ، فيقول له : تغنّ . فإن قال : لا أُحسن . قال له : تمنّ . فلا يزال يتمنّى حتّى ينزل . وقال : من قال إذا ركب الدابة "باسم الله ولا حول ولا قوّة إلا بالله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وسبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين" حفظت له نفسه ودابته حتّى ينزل . (3)
رابعاً : العتق من النار .
جاء في الأثر الشريف ، عن رسول الله "صلى الله عليه وآله" أنّه قال : أوحى الله إلى عيسى "عليه السلام" : أن أكثر من قول باسم الله وافتح أمورك به ، ومن وفاني وفي صحيفته قبضة باسم الله ، أُعتقه من النار . قال: وما قبضة باسم الله ؟ قال: مئة مرّة.(4)
__________________________________________
1- تفسير البرهان : 1 / 104 .
2- تفسير البرهان : 1 / 108 .
3- ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 228 ، المحاسن للبرقي : 2 / 628ح103 ، مكارم الأخلاق للطبرسي : 529 ح 1838 .
4- جامع الأخبار للأبطحي : 2 / 68 باب 5 ح 8 .



الصفحة 78
خامساً : تفتح بها أبواب الطاعة .
قال الإمام الصادق "عليه السلام": اغلقوا أبواب المعصية بالاستعاذة ، وافتحوا أبواب الطاعة بالتسمية . (1)
هذه بعض خواص (بسم الله الرحمن الرحيم) ولها فوائد لا حصر لها ، منها للمحبّة والمودّة . فإذا تليت على قدح من الماء (786) مرّة ، وسقيت لمن شاء أحبّه حبّاً شديداً .
بسم = 2 + 60 +40 = 102
الله = 1 + 30 +30 + 5 = 66
الرحمن = 1 + 30 + 200 + 8 +40 + 50 = 329
الرحيم = 1 + 30 + 200 +8 +10 + 40 = 289
مجموع أعداده................................= 786
مجموع حروفه................................= 19
وأعلم أنّ باسم هو الاسم المضمر , والله تعالى هو الاسم الأعظم, والرحمن الرحيم نعت له نفسه ، فهو الرحمن الدنيا والرحيم الآخرة, والحمد الله ربّ العالمين، قبالة بسم الله الرحمن الرحيم , فباسم الله قبالة الحمد لله , والرحمن الرحيم قبالة ربّ العالمين . وفيها مراتب التوحيد ؛ لأنّ باسم قبالة أشهد , والله قبالة أنّه لا إله إلاّ هو .
إنّ لكلّ حرف من حروف {بسم الله الرحمن الرحيم} إشارة إلى معنى نوراني قائم بذات الحرف .
روى الصدوق "رحمه الله" عن أبي عبد الله "عليه السلام" أنّه قال: الباء بهاء الله ، والسين سين الله ، والميم ملك الله . قال : قلت : الله؟ قال: الألف آلاء الله على خلقه من النعم بولايتنا ، واللام إلزام الله خلقه ولايتنا . قلت : فلهاء؟ فقال : هوان لمن خالف محمّداً وآل محمّد "صلوات الله عليهم". قلت: الرحمن؟ قال: بجميع العالم . قلت : الرحيم؟ قال: بالمؤمنين خاصّة. (2)
__________________________________________
1- أورده المجلسي "رحمه الله" في بحار الأنوار : 89 / 216 ح24 .
2- معاني الأخبار : 3 ح2 .



الصفحة 79
البحث الخامس
الأسرار النورانية في لفظ الجلالة
ـ الله ـ


الصفحة 80


الصفحة 81
أسرار لفظ الجلالة ـ الله ـ
نقل الكفعمي في مصباحه ، عن الشهيد ، قال : الله اسم للذات بجريان النعوت عليه ، وقيل هو اسم للذات مع جملة الصفات الإلهية ، فإذا قلنا الله تعالى ، فمعناه الذات الموصوفة بالصفات الخاصّة ، وهي صفات الكمال ونعوت الجلال ، قال "رحمه الله" وهذا المفهوم هو الذي نعبد ونوحد وننزه عن الشريك والنظير والمثل والنّدّ والضدّ .
واعلم أنّ هذا الاسم الشريف قد امتاز عن غيره من أسمائه الحُسنى بأمور عشرة .
الأول والثاني والثالث : إنّه أشهر أسماء الله تعالى ، وأعلاها محلاّ في القرآن ، وأعلاها محلاّ في الدعاء .
الرابع والخامس والسادس : إنّه جُعل أمام سائر الأسماء ، وخصّت به كلمة الإخلاص ، ووقعت به الشهادة .
السابع : إنّه علم على الذات المقدّسة ، فلا يطلق على غيره حقيقة ولا مجازاً ، قال سبحانه {هل تعلم له سميّاً}(1) أي هل أحد يسمّى الله ، وقيل سميّاً أي مثلاً وشبيهاً .
الثامن : إنّ هذا الاسم الشريف دال على الذّات المقدّسة ، الموصوفة بجميع الكمالات ، حتى لا يشذّ به شيء ، وباقي أسمائه لا تدلّ آحادها إلاّ على آحاد المعاني ، كالقادر على القدرة ، والعالم على العلم ، أو فعل منسوب إلى الذات مثل قوله الرحمن ، فإنّه اسم الذات مع اعتبار الرحمة، وكذا الرحيم والعليم والخالق اسم للذات مع اعتبار وصف وجودي خارجي،
__________________________________________
1- مريم : 65



الصفحة 82
والقّدّوس اسم للذات مع وصف سلبي ، أعني التقديس الذي هو التطهير عن النقائص ، والباقي اسم للذات مع نسبة وإضافة ، أعني البقاء وهو نسبة بين الوجود والأزمنة ، إذ هو استمرار الوجود في الأزمنة في جانب المستقبل ، أي لا يوجد زمان من الأزمنة المحققة والمقدرة إلاّ ووجوده مصاحب له ، والأبدي هو المستمر الوجود في جميع الأزمنة . والباقي أعمّ منه . والأزلي هو الذي قارن وجوده جميع الأزمنة الماضية ، المحققة ، والمقدّرة ، والزمان المحقق ، ما هو داخل في الوجود ، والمقدر ما ليس كذلك ، فهذه الاعتبارات تكاد تأتي على الأسماء الحسنى بحسب الضبط .
التاسع : إنّه غير صفة بخلاف سائر أسمائه تعالى ، فإنّها تقع صفات. أمّا أنّه اسم غير صفة ؛ فلأنّك تصفه ولا تصف به ، فتقول إله واحد ، ولا تقول شيء إله . وأمّا وقوع ما عداه من أسمائه الحسنى تعالى صفات ، فلأنّه يقال شيء قادر وعالم وحيّ على غير ذلك .
العاشر : إنّ جميع أسمائه الحسنى يتسمى بهذا الاسم ، ولا يتسمى هو بشيء منها . فلا يقال الله اسم من أسماء الصّبور أو الرحيم أو الشكور ، ولكن يقال الصّبور اسم من أسماء الله ، وإذا عرفت ذلك فاعلم أنّه قد قيل إنّ هذا الاسم المقدّس الاسم الأعظم .(1)
إذن ، لفظ الجلالة ( الله ) هو قطب الأسماء وإليه ترجع , وهو في الأسماء كالعلم لكن إذا سألت من الرحمن؟ فتقول : الله ، وتضاف إليها سائر الأسماء المباركة. وله شرف زائد على الأسماء ، وهو أنّك إذا أزلت منه حرف الألف يبقى ( لله ) وإذا أزلت منه اللام الأولى يبقى ( له ) وإذا أزلت منه اللام الثانية أيضاً يبقى ( هو ) فكلّ حرف منه قائم بذاته ، وليس كذلك غيره من الأسماء الشريفة إذا أزلت منها حرفاً بطل معناها .
وهذا الاسم يدلّ على الذات الوحدانية والربوبية ، وعلى التوحيد الإلهية, فإنّ أوّله الألف ، وهو أوّل الحروف ، وأوّل الأعداد ، وأوّل الآحاد ،
__________________________________________
1- مصباح الكفعمي : 423 ـ 425 .



الصفحة 83
فهو فرد في صفته ، أحد في عدده . وآخره حرف الهاء ، وهو يشير إلى التوحيد الإلوهية ، وهو لا يوجد في غيره من الأسماء ، ويقول بلسان الحال: أنا الأوّل والآخر والظاهر والباطن .
فائدة 1 :
الله مكون من أربعة حروف (ألف , واللامان , وهاء) والطبائع أيضاً أربعة , والأقطاب كذلك ( شمال / جنوب / شرق / غرب ) وملائكة التسبيح أربعة ( جبرائيل / ميكائيل / إسرافيل / عزرائيل ) .
جبرائيل: صاحب الرسالة إلى المرسلين .
إسرافيل : صاحب الصور والنفخ .
عزرائيل : موكل بقبض الأرواح وفنائها .
ميكائيل : موكل بأرزاق العباد .
فائدة 2 :
تتألف كلمة ( الله ) من أربعة حروف ، وعددها ( الألف : 1 ، اللام الأوّلى :30 ، والثانية : 30 ، والهاء : 5) فيكون المجموع (66) .
فائدة 3 :
إنّ السرّ المصون والعلم المكنون في الذكر بالأسماء ، وهو أن تأخذ عدد حروف الأسماء , وعددها في الأبجد , وعدد صورها الرقمية , و تذكر بذلك القدر ، مثلا :


الصفحة 84
إنّ عدد حروف اسم ( الله ) تعالى = 4 أحرف
وعدده في الأبجد = 66
فالمجموع = 70
فتستغيث به سبعين مرّة وتسأل حاجتك . ومن أسراره إذا جمعت طرفي الجلالة ( أ ) و (هـ) ومجموعها على الجمل الأبجدية (6) وقسّمت المجموع على عدد حروف الله ، وهي (4) يصبح الناتج (1.5) والحاصل تضربه في (66) وهو عدده في الأبجد , يصبح الناتج (99) وهو عدد أسماء الله الحسنى .
فائدة 4 :
المشهور عند أصحابنا إنّ أسماء الله الحسنى تسعة وتسعين اسماً . نقل الكفعمي في مصباحه ، عن الشيخ أبي العباس ، أحمد بن فهد "رحمه الله" عن الإمام الرضا "عليه السلام" روى عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ "عليهم السلام": إنّ لله تسعة وتسعين اسماً من دعا بها استجيب له ، ومن أحصاها دخل الجنّة ، وهي :
الله الواحد الأحد الصّمد الأوّل الآخر السميع البصير القدير القاهر العلي الأعلى الباقي البديع الباريء الأكرم الظاهر الباطن الحي الحكيم العليم الحليم الحفيظ الحقّ الحسيب الحميد الحفيّ الرّب الرحمن الرحيم الذاريء الرزّاق الرقيب الرؤوف الرائي السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر السيّد السبّوح الشهيد الصادق الصانع الطاهر العدل العفوّ الغفور الغنيُّ الغياث الفاطر الفرد الفتّاح الفالق القديم الملك القدُّوس القوي القريب القيّوم القابض الباسط القاضي المجيد الوليُّ المنّان المحيط المبين المقيت المصوّر الكريم الكبير الكافي كاشف الضرّ الوتر النّور الوهّاب الناصر


الصفحة 85
الواسع الودود الهادي الوفيّ الوكيل الوارث البرّ الباعث التوّاب الجليل الجواد الخبير الخالق خير الناصرين الدّيّان الشكور العظيم اللطيف الشافي .
الثانية : ما ذكره الشهيد أبو عبد الله محمّد بن مكّي بن محمّد بن حامد العاملي "قدس الله سره" في قواعده وهي :
الله الرحمن الرحيم الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر الباريء الخالق المصوّر الغفّار الوهّاب الرازق الخافض الرافع المعزّ المذلّ السميع البصير الحليم العظيم العليّ الكبير الحفيظ الجليل الرقيب المجيب الحكيم المجيد الباعث الحميد المبديء المعيد المحيي المميت الحيّ القيّوم الماجد التوّاب المنتقم شديد العقاب العفوّ الرؤوف الوالي الغنيّ المغني الفتّاح القابض الباسط الحكيم العدل اللطيف الخبير الغفور الشكور المقيت الحبيب الواسع الودود الشهيد الحقّ الوكيل القويّ المتين الوليّ المحصي الواجد الواحد الأحد الصّمد القادر المقتدر المقدِّم المؤخّر الأوّل الآخر الظاهر الباطن البرّ ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع المانع الضارّ النافع النور البديع الوارث الرشيد الصّبور الهادي الباقي .
قال "رحمه الله" في قواعده : وورد في الكتاب العزيز في الأسماء الحسنى : الربّ والمولى والنصير والمحيط والعلاّم والفاطر والكافي وذو الطّول وذو المعارج .
الثالثة : ما ذكرها الشيخ فخر الدين محمّد بن محاسن البادراي في جواهره ، وهي :الله الرحمن الرحيم الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر الخالق الباريء المصوّر الغفّار القهّار الوهّاب الرزّاق الفتّاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعزّ المذلّ السميع البصير الحكيم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العليّ الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الماجد الباعث الشهيد الحقّ الوكيل القويّ المتين الوليّ الحميد المحصي


الصفحة 86
المبديء المعيد المحيي المميت الحيّ القيّوم الواحد الأحد الصمد القادر المقتدر المقدّم المؤخّر الأوّل الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البرّ التوّاب المنتقم العفوّ الرؤوف مالك الملك ذو الجلال الإكرام المقسط الجامع الغنيّ المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور . (1)
ونقل حجّة الإسلام والمسلمين السيّد محمّد تقيّ المقدّم في خزانة الأسرار ـ ما نصّه ـ
قيل : إنّ عدد الأسماء الحسنى (110) اسماً بعدد كلمة (عليّ) بلا نقطة, وتترتب عليها آثار غريبة ، كالوصول إلى الحكمة و العلوم العجيبة, ورفع الآفات ، ودفع البليّات ، وإنجاح المقاصد ، وإصلاح المفاسد ، والفلاح، وسعادة الدنيا والآخرة .(2)
هذا وقد أجريت دراسة بواسطة أساليب القياس الدقيقة في قياس الطاقة داخل جسم الإنسان بواسطة علم "البايوجمتري"(3) فاكتشف بأنّ لكلّ اسم من أسماء الله الحسنى طاقة ، تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة عالية ، واكتشف بأنّ مجرد تكرار اسم معين من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين مسارات الطاقة الحيوية في الجسم ، وهذا النوع من الدراسة المعتمد على الصوت والذبذبات والرنين استعمله الفراعنة القدماء قبل آلاف السنين ، والبحث في نتائج هذه الدراسة مفصل واسع ، ومنها : إنّ تكرار لفظ الجلالة يعالج تساقط الشعر والسرطان وغير ذلك . أنظر ما ذكره الكفعمي في المصباح في فوائد أسماء الله الحسنى ، وقال إنّها من المجربات ، حيث قال :
- الله . ذكره ضحىً وعصراً وفي الثلث الأخير من اللّيل ستّ وستين مرّة بغير ياء يوصل إلى المطلوب .
- الرحمن الرحيم . من خواصّهما حصول اللّطف الإلهي إذا ذكرا عقيب كلّ فريضة مئة مرّة .
__________________________________________
1- مصباح الكفعمي : 419 ـ 421 .
2- خزانة الأسرار : 2 / 537 .
3- علم الهندسة الحيوية .



الصفحة 87
- الملك . من خواصّة دوام المُلك لمن واظب عليه في كلّ يوم أربع وستين مرّة .
- القدّوس . ذكره في الجُمع مئة وسبعين مرّة يطهّر الباطن من الرذائل .
- السّلام . فيه شفاء المرضى والسلامة من الآفات ومن قرأه مئة مرّة على مريض شفي بإذن الله تعالى .
- المؤمن . قراءته مئة وستّ وثلاثين مرّة أمان من شرّ الثقلين .
- المهيمن . ذكره مئة وخمس وعشرين مرّة يورث صفاء الباطن والاطّلاع على أسرار الحقائق .
- العزيز . ذكره أربع وتسعين مرّة عقيب الفجر في كلّ يوم يكشف أسرار علم الكيمياء والسّيمياء ومن قرأه أربعين يوماً كلّ يوم أربعين مرة لم يحتج إلى أحد .
- الجبّار . من قرأه في كلّ يوم إحدى وعشرين مرّة أمن من الظَلمة.
- المتكبّر . من ذكره عند جبّار ذلّ .
- الخالق . من أكثر ذكره نّور الله تعالى قلبه .
- الباريء . من أكثر ذكره بقي طريّاً في قبره .
- المُصوّر . إذا صامت العاقر ثلاثة أيام وتلته ثلاث عشرة مرّة عند كتابته في جام ومحته وشربته رزقت ذكراً صالحاً .
- الغفّار . من ذكره عند صلاة الجمعة مئة مرّة ويقول: اللهم اغفر لي ياغفّار. غفر الله تعالى له .
- القهّار . من أكثر ذكره أخرج الله تعالى حبّ الدنيا من قلبه ، ومن قال في محاق الشهر آخر الليل: ياقاهر ياقهّار ياذا البطش الشديد أنت الذي لا يطاق انتقامه . ودعا على عدوّه ، قهره الله ، وآمنه منه .


الصفحة 88
- الوهاّب . من ذكره وهو ساجد أربع عشرة مرّة أغناه الله تعالى ، ومن ذكره آخر الليل حاسر الرأس رافعاً يديه مئة مرّة أذهب الله تعالى فقره وقضى حاجته .
- الكريم الوهّاب ذو الطول . من أكثر ذكر ذلك ، رزقه الله من حيث لا يحتسب
- الرزّاق . من أكثر من ذكره رزق البركة .
- الفتّاح . من ذكره عقيب صلاة الفجر سبعين مرّة واضعاً يده على صدره أذهب الله عن قلبه الحجاب .
- العليم . من خواصّه أنّه يفتح المعارف على قلب ذاكره .
- الحكيم العليم . من أدام ذكرهما وله أمر مهم ، كشف الله له عن مطلبه . وكذلك الحفيظ والحكيم .
- القابض . من كتبه أربعين مرّة على أربعين لقمة أربعين يوماً وأكله ، أمنه الله من عذاب الجوع طول عمره .
- الباسط . من ذكره سحراً وهو رافع يديه عشراً ، لم يحتج إلى مسألة أحد .
- عالم الغيب . من قرأه بعد الصّلاة مئة مرّة ، حصل له الكشف عن المغيّبات .
- الخافض . من ذكره سبعين مرّة ، دفع الله عنه شرّ الظالمين .
- الرافع . من ذكره عقيب الظهر مئة مرّة ، زاده الله تعالى رفعة .
- المُعز . ذاكره يرزق الهيبة .
- المذل . من ذكره في الليل المظلم وهو ساجد على التراب ألف مرّة، وقال: يامذلّ الجبّارين ومبير الظالمين إنّ فلاناً أذلّني فخذ لي حقّي منه . فإنّه يؤخذ لوقته . ومن قرأ خمساً وخمسين مرّة وسجد ، وقال: إلهي آمني من فلان . آمنه الله منه


الصفحة 89
- السميع . من أكثر ذكره ، استجيب له .
- البصير . من أكثر ذكره في الجمعات ، خصّه الله تعالى بالعناية والرعاية .
- الحكيم العدل . من أكثر من ذكرهما في جوف الليل ، خصّه الله تعالى بلطائفه ، وجعل باطنه خزانة سرّه .
- اللطيف . ما أسرعه لتفريج الكروب إذا ذكر في أوقات الشدائد .
- الهادي الخبير المبين . من استدام هذا الذكر عقيب سهر وجوع، عثر على أسرار الغيب . وكذا ذكر النور الهادي ، ويقول بعده: إهدني ياهادي ، وأخبرني ياخبير ، وبيّن لي يا مبين .
- الحليم الرؤوف المنّان . ما ذكره خائف إلاّ أمن .
- الحكيم . من كتبه وغسله بماء ورشّه على الزّرع ، زكا وظهرت بركته .
- الغفور . من أكثر من ذكره ، ذهب عنه الوسواس .
- الشكور . من تلاه على ماء أربعين مرّة ، وغسلت منه العين الرّمدة ، برئت .
- العلي . من أكثر ذكره وعلّقه عليه ، كان عند الناس وجيهاً .
- الكبير . من ذكره بعدده في خلوة ورياضة ودعا بعده ، استجيبت دعوته .
- الحفيظ . من ذكره بعدده لم يفزع ولو مشى في مسبّعات الأرض، وهو أمان من الغرق سريع الإجابة للخائفين ذاكره لا يزال محفوظاً .
- الحسيب . من قال سبع أسابيع حسبي الله الحسيب ويبدأ من يوم الخميس ، يقول ذلك في كلّ يوم من كلّ أسبوع سبعين مرّة كفي مؤنة ما يطلبه ونجا ممّا يخافه .


الصفحة 90
- الجليل . من أكثر ذكره ، وقّره كلّ من رآه وهابه .
- الكريم . من ذكره ونام على الذّكر ، أمر الله تعالى الملائكة أن تدعو له وتقول: آمنك الله .
- القريب المجيب . من أكثر ذكره ، آمنه الله تعالى .
- الواسع . من أكثر ذكره وسّع الله تعالى عليه .
- الودود . من تلاه ألف مرّة على طعام وأطعمه المتباغضين ، تحابّا.
- المجيد . من أكثر ذكره شفي من جميع الآلام .
- الباعث . من ذكره عند نومه مئة مرّة ، وأمر يده على صدره، أحيى الله تعالى باطنه ، ونوّر قلبه .
- الشّهيد الحقّ . من كتبه على أربع زوايا ورقة ، ويكتب ما ضاع أو غاب في وسط الورقة ، ويبرز نصف الليل إلى تحت السماء، وينظر إليها ، ويكرّر هذين الاسمين سبعين مرّة ، فإنّه يأتيه خبر الضّائع أو الغائب .
- الوكيل . من جعله ورده أمن الغرق والحرق .
- القويّ . من كان له عدوّ ولا يقدر على دفعه ، فليعمل من الدّقيق ألف بندقة ، ويقول على كلّ واحدة: ياقوي . ويرميها للطيور ، يكفى شرّ عدوّه .
- المعيد . من قام في زوايا بيته نصف الليل وكرر سبعين مرّة ، وقال: يامعيد رد عليّ كذا ، فإنّه في الأُسبوع يأتيه خبر الغائب أو هو فسبحان من أودع أسراره أسماءه .
- المحيي المميت . من كانت نفسه نافرة عن الطاعة فليضع يده على صدره ويذكرهما عند منامه ، فإنّ نفسه تطيعه .


الصفحة 91
- الحيّ . من ذكره على مريض ، أو رمد تسع عشرة مرّة ، شفي. وذكر الحيّ القيّوم في آخر الليل في الزيادة أثر عظيم .
- القيّوم . من ذكره كثيراً ، جعل له تصفية القلب ، ومن نقش الحيّ القيّوم على خاتم ، أحيى الله ذكره وإن كان خاملاً ، وأمِن خوفه .
- الواجد . من ذكره على طعام وأكله ، وجد في باطنه النّور .
- الماجد . ذكره في الخلوة ، يورث النّور .
- الأحد . من ذكره في الخلوة ألف مرّة بعد الرياضة ، شاهد الملائكة حوله .
- الصّمد . ذاكره لا يجد ألم الجوع .
- القادر . من أكثر ذكره في الخلوة ألف مرّة عند وضوئه ، غلب خصمه .
- البرّ . من أكثر تلاوته وله طفل ، سلم إلى البلوغ .
- التوّاب . من أكثر ذكره ، تاب الله عليه .
- المنتقم . من أكثر ذكره ، كفي أمر عدوّه .
- الرؤوف . من ذكره عند ظالم ، خضع .
- السبّوح . من كتبه على خبزة بعد صلاة الجمعة وأكلها ، صار ملكي الصّفات .
- الربّ . من أكثر ذكره ، حفظه الله في ولده .
- مالك الملك . من أكثر ذكره ، أغناه الله في الدارين .
- الغني المغني . من ذكرهما عشر جُمع كل جمعة عشرة آلاف مرّة ولا يأكل حيواناً ، أغناه الله تعالى عاجلاً وآجلاً . وإن قرأ مع ذلك الفاتحة ، كذلك رزق الغنى يقيناً .


الصفحة 92
- المعطي . من أكثر من قول يا معطي السائلين ، أغناه الله عن السؤال.
- المانع . من أكثر من ذكره عند النوم ، قضى الله دينه .
- النّور . من ذكره ألف مرّة ، جعل الله تعالى له نوراً ظاهراً أو باطناً.
- الهادي . من أكثر من ذكره ، رزقه الله المعرفة .
- البديع . من ذكره ألف مرّة ، قضيت حاجته .
- الوارث . من ذكره ألف مرّة ، هداه الله تعالى إلى الصّواب .
- الصبور . من ذكره ألف مرّة ، ألهمه الله الصبر على الشدائد . (1)
__________________________________________
1- مصباح الكفعمي : 476 ـ 481 .



الصفحة 93
البحث السادس
علم الحروف والأرقام في القرآن الكريم


الصفحة 94


الصفحة 95
علم الحروف والأرقام في القرآن الكريم .
قال الله تعالى في محكم كتابه: {الله الذي أنزل الكتاب بالحقّ والميزان}(1) . ويعني ذلك أنّ الله سبحانه وتعالى الذي أنزل الكتاب بالحقّ , أي ، الكتب المنزلة من عنده على أنبيائه . والميزان وهو العدل والإنصاف . وكلّ كلمة في القرآن الكريم في موضعها وفي تكوينها بميزان دقيق , كما أنّ الأعداد والأرقام هي الميزان الدقيق الذي لا يختلف عليه الناس ، وهي ليست محل اجتهاد واختلاف. والقرآن الكريم معجز في كلّ وجه من وجوهه وحال من أحواله , وهو معجز في حركات حروفه ، وحروف كلماته ، وكلمات آياته ، وآيات سوره ، وسور مصحفه ؛ معجز في الصياغة والنظم الموزون. وكلمّا تقدّم الزمن عكف الباحثون على دراسة القرآن الكريم ، وقد جاء القرآن الكريم لتحرير العقول , ولا يكتفي بالظاهر إنّما تمتد إلى أعماق العقل والنفس . وأوّل ما ذكر في القرآن ، في قوله تعالى:{اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق}(2). تحرير العقول من قيود الجهل والأوهام والأساطير ، والدعوة إلى التفكّر في آيات الله سبحانه وتعالى ، وتحكيم العقل، والحث إلى اكتشاف أسراره .
__________________________________________
1- الشورى: 17 .
2- العلق : 1 ـ 2 .



الصفحة 96
حروف الهجاء والقرآن .
قد تمّ الإتفاق بأنّ جميع حروف الهجاء (28) حرفاً , فجعلوا سبعة وعشرين منها الأصول , وهي مراتب الأعداد من الآحاد والعشرات والمئات، وواحد للألف ، ولم يحتاجوا معها إلى ضم شيء آخر إليها , وكان هذا هو المشهور في حساب أهل النجوم في البلاد الإسلامية. ومن عجائب القرآن وأسراره ، وعلاقته بحروف الهجاء فأنّ الآية (154) من سورة آل عمران ، تحتوي على (28) حرفاً ، أي ، على جميع حروف الهجاء . قال تعالى : { ثمّ أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمّتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحقّ ظنّ الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إنّ الأمر كلّه لله يخفون في أنفسهم مالا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحّص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور}(1) .
فائدة :
إنّ حروف الهجاء في القرآن بعضها يتلفظ بأسمائها ، مثل ( ص ) ويلفظ (صاد) و ( ق ) يلفظ (قاف) و (ن) يلفظ (نون) , وهناك حروف لا ينطق بأسمائها ، بل بأصواتها خاصّة , مثل (الحاء) من {حم} و(الهاء) و (الياء) من {كهيعص} .
إذن ، لكلّ حرف من حروف الهجاء اسم وصوت , فالأسماء : ( ألف, باء , جيم , دال...) أمّا الأصوات : ( ء , ب ,ج , د... ) . فإذا أراد الشخص أن يعبّر عن حرف من هذه الحروف لابدّ له أمّا أن يتلّفظ باسمه أو بصوته . لكن التعبير بالحروف المقطّعة في أوائل السور ليس إلاّ بالأسماء
__________________________________________
1-آل عمران : 154 .